‏إظهار الرسائل ذات التسميات المفاوضات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المفاوضات. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 14 مارس 2014

المحادثات البيزنطية

http://www.hambastegimeli.com/%D8%A7%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86دنيا الوطن - علي ساجت الفتلاوي:  لايوجد أي مبرر للتعجب او الاستغراب من التصريح الذي أدلت به وزيرة خارجية الاتحاد الاوربي کاترين اشتون يوم الاحد الماضي، في إطار زيارتها الى إيران و الذي قالت فيه، ان المفاوضات النووية بين إيران و مجموعة 5+1، صعبة و لاضمان للنجاح في التوصل الى إتفاق نهائي، لأنه قد صدرت أکثر من إشارة واضحة خلال الفترة الاخيرة وخصوصا من جانب مرشد النظام تم التأکيد فيها على عدم تنازل النظام عن مشروعه النووي و عدم الثقة بالمحادثات الجارية مع المجتمع الدولي.
اشتون التي قالت أيضا في تصريحها السابق:" اننا نخوض مفاوضات صعبة بها تحديات، ولا ضمان للنجاح"، معتبرة "انه أمر مهم جدا أن يدعم الشعب الإيراني عمل وزير الخارجية وفريقه، ومع دعم المجتمع الدولي لعملي علينا ان نحدد لأنفسنا هدف التوصل الى اتفاق."، لکن السيدة اشتون التي دعت من خلال تصريحها هذا الشعب الايراني الى دعم وزير خارجية النظام و فريقه التفاوضي، يبدو أنها تتجاهل ان هذا الشعب مسلوب الارادة ولايسمح له بالتدخل في الامور المصيرية و الحساسة، وان الذي يملك بيده القرار هو مرشد النظام نفسه الذي يعلم بأن تخليه عن الجانب العسکري من البرنامج النووي، يعني تجرع کأس السم من جانبه کما يصف ذلك معظم المراقبين و المختصين بالشأن الايراني، ولهذا فإن النظام وفي شخص مرشده يحرص على أن لاتقود هذه المحادثات الى نتيجة مفيدة تفضي الى إنهاء المشروع النووي، وانما يحاول وعبر واجهته(حسن روحاني)، العمل على جعل هذه المحادثات بيزنطية، أي تدور في حلقة مفرغة الى أن يحقق النظام هدفه وحينئذ فإن لکل حدث حديث.

منذ أن تم إبرام الاتفاق الاولي بين مجموعة 5+1 و النظام الايراني في جنيف، والذي لم يحقق أي تقدم ملموس و جوهري للأمام لحد الان، أکدت زعيمة المعارضة الايرانية مريم رجوي ومنذ البداية بأنه لايمکن الوثوق بهذا النظام و الاعتماد على وعوده و عهوده و من دون إتخاذ نهج الضغط و القوة ضده فإنه لايمکن أن ينصاع للمطالب الدولية، وقد أصرت السيدة رجوي وفي تصريحات اولية لها عقب توقيع إتفاق جنيف الاولي، على أنه من المهم و الضروري فرض مسألة التفتيش المفاجئ للمنشئات النووية على النظام، وقبل ذلك و في تصريحات و خطب متباينة عديدة للسيدة رجوي، أکدت على أن الطريق و الاسلوب الامثل لحسم المشروع النووي للنظام يکمن في دعم و مساندة نضال الشعب الايراني و مقاومته الوطنية من أجل الحرية و الديمقراطية، لأن الشعب الايراني و مقاومته الوطنية لو صارا صاحب القرار، فإن هذا المشروع المثير للجدل يتم وضع حد نهائي له، لأن رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية أکدت بأن إيران المستقبل، ستکون إيرانا خالية من الاسلحة النووية و مساهمة في إستتباب الامن و الاستقرار في المنطقة.

الكونجرس يسعى لفرض عقوبات على ايران

http://www.hambastegimeli.com/%D8%A7%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86واشنطن (رويترز) : سعى أعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ الأمريكي إلى إحياء مشروع قانون يوم الثلاثاء من شأنه فرض عقوبات جديدة على إيران على الرغم من إصرار الرئيس باراك أوباما على أن مثل هذا الإجراء من شأنه أن يعرض للخطر مفاوضات حساسة تسعى لوقف البرنامج النووي الإيراني.

وأضاف السناتور ميتش مكونيل زعيم الحزب في مجلس الشيوخ للصحفيين أن الحزب الجمهوري يريد إضافة حزمة العقوبات لتكون تعديلا على مشروع قانون يتوسع في برامج تقديم الرعاية الصحية والتعليم للمحاربين القدامى في الحروب التي وقعت في العراق وأفغانستان.
وأضاف مكونيل للصحفيين يوم الثلاثاء "نحاول منذ شهور إجراء مناقشة وتصويت على مشروع قانون العقوبات الخاص بكيرك ومينينديز." ووصف مشروع قانون العقوبات بأنه "مسألة يمكن أن تتأثر بمرور الوقت".

وتبنى 59 من أصل مئة سناتور أمريكي منهم 16 من الحزب الديمقراطي مشروع القانون الذي قدم في ديسمبر كانون الأول ويقضي بفرض عقوبات جديدة على إيران إذا تعثرت المفاوضات الرامية للتوصل لاتفاق نووي.

ويصر مؤيدو مشروع القانون على أن حزمة العقوبات الجديدة ستساعد في الضغط على إيران خلال المفاوضات. وتعهد أوباما بالاعتراض على المشروع ونقضه قائلا إن التصويت على عقوبات جديدة ينتهك شروط اتفاقية مؤقتة أبطأت إيران بموجبها برنامجها النووي مقابل بعض التخفيف للعقوبات القائمة.

كما حذرت إيران أيضا من أنها ستنسحب من المفاوضات الجارية بشأن اتفاق نووي شامل إذا ما أقر مشروع القانون

الخميس، 13 مارس 2014

طبع النظام يغلب التطبع مع المجتمع الدولي

http://www.hambastegimeli.com/%D8%A7%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86دنيا الوطن - أمل علاوي:  الانباء التي تحدثت عن تقدم طفيف على مسار مفاوضات مجموعة خمسة زائد واحد مع النظام الايراني، ليس کافيا لکي يمنح ولو شئ من الضمانات عن إحراز النجاح في نهاية هذه المفاوضات، ذلك أن التصريح الاخير الصادر عن مرشد النظام بخصوص عدم ثقته بالتوصل الى نتيجة من وراء هذه المفاوضات، وکذلك الاشارات التي أطلقها وزير الخارجية ظريف بشأن أن هناك خطوط حمراء في المشروع النووي، تدفع أکثر للإعتقاد بعدم إمکانية التوصل الى إتفاق نهائي حاسم في خضم هکذا أجواء و تصريحات.
مراجعة و متابعة الاوضاع العامة للنظام الايراني و کذلك تصرفاته و نشاطاته التي يقدم عليها في العراق و سوريا و لبنان و حتى غيرها، تؤکد بأن النظام يحاول جاهدا الاحتفاظ بنفوذه في تلك المناطق و إستخدامها کأوراق ضغط و مساومة خلال المراحل القادمة من المفاوضات، ولعل التوتر الحاصل في العراق من جراء تطورات الاوضاع في الانبار من جراء تصعيد ملفت للنظر من جانب رئيس الوزراء العراقي نوري المالکي، والتي صارت تثير الشك و الريبة لدى مختلف الفرقاء السياسيين في العراق، هو توتر يهدف بالاساس الى تکريس دکتاتورية المالکي و جعلها أمرا واقعا و السعي لفرضها على الاخرين، خصوصا وان هناك تقارير متباينة تشير الى نوايا واضحة للمالکي و النظام الايراني من خلفه، لإحتواء الکثير من الاطراف السياسية و جعلها تقبل بأوضاع خاصة بنائا على تحرکات و نشاطات جديدة على الارض للمالکي يبسط من خلالها نفوذه و يفرض نفسه على الجميع.

من جانب آخر، ماأکده خبراء من أن النظام الايراني قد ضاعف أعداد قادته المميزين للحرس الثوري في سوريا، ولازال يمعن في تقديم الدعم بمختلف أنواعه للنظام السوري، وان کل هذا وراء عدم تقديم النظام السوري أي تنازلات في محادثات جنيف، خصوصا وان ورقة النظام السوري و بحکم تأثيراتها على عدة أصعدة و أهميتها و حساسيتها لمختلف الاطراف، من الممکن جدا أن تکون ورقة مؤثرة في محادثات جنيف وقد تساعد النظام الايراني کثيرا، ولهذا فإننا نرى إصرار النظام الايراني على إستمرار دعمه للنظام السوري و عدم تخليه عنه لأنه يدرك قيمته و أهميته بالنسبة له في تحديد شکل و مضمون المعادلة السياسية في المنطقة.

النظام الايراني الذي بني و تأسس من البداية على فلسفة تصدير المشاکل و الازمات و القلاقل للآخرين و إستخدم هذه الفلسفة بصورة مستمرة طوال 35 عاما المنصرمة حتى صارت طبعا اساسيا من طباعه، فإنه من الصعب جدا أن تقود محادثات جنيف الى مفترق جعل النظام يتطبع بنهج تعاملي جديد من جراء تعاطيه مع المجتمع الدولي، وان النظر الى سياق و توجه المفاوضات و ماحققته لحد الان و ازاء ذلك، نشاطاته الموازية لذلك في سوريا و العراق و لبنان و دول المنطقة الاخرى، تؤکد بأن الطبع العميق لهذا النظام سيغلب حتما هذه التطبع الضحل، وانه ومن دون لجوء المجتمع الدولي الى تبني نهج أشد في مفاوضاته مع النظام الايراني، فإنه لن يحقق أية نتيجة بل وحتى يعطي أکثر من فرصة ذهبية لهذا النظام کي يحقق المزيد من التقدم في مشروعه النووي.

الأحد، 2 مارس 2014

الأسلحة الإيرانية للعراق صفقة العمر .. القصير

undefinedالزمان اللندنية - فاتح عبدالسلام: هذه فضيحة من العيار الثقيل، من الصعب أن يجري تمييعها ولفلفتها كأية قصة كبيرة ما تلبث أن تتحول الى عنوان فرعي لا أحد يمر عليه بعد تحولها الى حقل خصب للمساومات.

كشف صفقة السلاح الإيرانية مع حكومة بغداد في هذا التوقيت يضرب عميقاً في الدلالات التي لا تصب واحدة منها في مصلحة أي من الأطراف الثلاثة العراقي أو الإيراني أو الأمريكي ،في معيار النظر من الخارج الى هذه الفضيحة. لكن هناك عيناً في واشنطن ترى وتختزن وتحلل ولا أستبعد مطلقاً أن تكون هي التي سربت وثائق الصفقة الى الإعلام بهذه الدقة.
فالطرف الإيراني خرق العقوبات الدولية في الباب الأهم وهو تصدير السلاح، الأمر الذي سيحرج الرئيس الأمريكي باراك أوباما الساعي ليل نهار إلى إقناع الكونغرس برفع العقوبات عن إيران وعدم فرض حزمة جديدة منها على طهران التي تبدو قريبة من إتفاق نهائي حول المفاعلات النووية وتخصيب اليورانيوم، وهي فرصة أوباما الوحيدة لإنجاز نصر في إيران من دون الخيار العسكري المكلف وغير المضمون في نتائجه مع دولة كبيرة ومتشعبة مثل إيران. ولا ننسى أن هناك تياراً متشدداً في إيران ليس من مصلحته التوافق مع واشنطن في النووي أو غيره. والطرف العراقي تحدى الأمريكان تحدياً غير متكافيء بتنسيق عقد الصفقة مع إيران في تشرين الثاني الماضي عقب رجوع رئيس الحكومة خالي الوفاض من واشنطن.
 وهي لغةلاتصلح للتعامل مع الأمريكان في كل المجالات لاسيما إذا صدقت الحكومة العراقية وبلعت الطعم في إن واشنطن خرجت منهزمة أمام نفوذ إيران ولن تعود الى المنطقة وقلبها النابض بالأهمية بغداد مهما حدث. أية حكومة في الأرض لا تستطيع تحدي واشنطن التي تترك مساحات فارغة لمن يريد أن يملأها لكن بمزاجها. الجماعات المسلحة غير القانونية هي التي تتحدى أمريكا هنا أو هناك وقد تكون حكومات خلفها ،وانظروا كيف انفتقت الخاصرة الأوكرانية على روسيا التي مدت رجلها أبعد من البساط المعتاد للدوس فوقه في الشرق الأوسط أو حتى في مجلس الأمن. لذلك فإن هناك خللاً كبيراً وليس فضيحة فقط قد حصل في هيكلية إتخاذ القرارات وتحمل تبعاتها في بغداد. وثمة مستفيدون من هذه الورطة في نواحٍ جزئية لا قيمة لها في المعيار الأمريكي كالإنتخابات المقبلة في العراق.

الجمعة، 24 يناير 2014

ليس باسترضاء إيران يستقر الشرق الأوسط؟

امريكا-ايران-الشرق الاوسط
الشرق الاوسط اللندنية - هدى الحسيني :  تقول الرواية إن الذئب قال للحمل، ولسبع مرات متتالية، أن يتوقف، وفي النهاية أكله، وكأن الحمل يستطيع أن يؤذي الذئب. رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يطلب من أهل الأنبار طرد «القاعدة» من صفوفهم، وهذا تبرير للقصف الموعود، لأنه إذا كان المالكي قادرا على ذلك، فليقدم هو شرط ألا يطلق النار على النساء والأطفال، وكأن في يد العشائر تنفيذ طلبات المالكي.
هناك ثورة سنّية عراقية ضد ديكتاتورية المالكي، وهذا واقع معروف وموثق، لكن العجب أن تقرر الولايات المتحدة تزويد حكومة المالكي بصواريخ «هيل فاير» وطائرات درونز (ستصل في شهر مارس/ آذار المقبل)، لقتال «القاعدة» و«داعش»، وتعلن إيران عن استعدادها لإرسال قوات (قد تكون فيلق القدس أو لواء الباسيج) لمساعدة المالكي على مواجهة سنة الأنبار، فيرد رجب طيب إردوغان رئيس الوزراء التركي، إذا أرسلت إيران قوات إلى العراق فإن تركيا ستحذو حذوها.

في مقاله يوم الجمعة الماضي في صحيفة «الدايلي تلغراف» البريطانية يستشهد دميان طومسون بمقالة كتبها عام 1994 الأميركي روبرت كابلان تحت عنوان «الفوضى الآتية». يقول طومسون: عندما أسترجع رؤية كابلان للمستقبل ينتابني جذع وهلع: سوف يشهد القرن الـ21 اضمحلال الحكومات المركزية وتزايد الصراعات القبلية والإثنية. ويضيف: المشكلة أننا لا نفهم تلك الانقسامات وبالتالي لا نعرف أنها قائمة. ثم يطرح السؤال التالي: كم دولة في حالة حرب مع دولة أخرى في بداية 2014؟ الجواب: لا يوجد. ذلك أن ساحات المعارك تراجعت بشكل كبير، في حين أن المجازر تعود وبقوة للانتقام.
من الذي يلعب بالنار، ومن الذي يساهم في إشعالها في الشرق الأوسط؟

في شهر يوليو (تموز) 2012 كلفت وزارة الخارجية الأميركية جايك سوليفان عقد أول لقاء أميركي - إيراني. غادرت هيلاري كلينتون وزارة الخارجية فعمل الرئيس باراك أوباما على ضم سوليفان إلى دائرته الضيقة. وفي شهر مارس الماضي وبعد شهر من تسلمه مهامه في البيت الأبيض توجه سرا برفقة ويليام بيرنز نائب وزير الخارجية الأميركي إلى عمان، حيث كانت بانتظارهما مجموعة من كبار المسؤولين الإيرانيين المتطلعين إلى إذابة التوتر في العلاقات بين البلدين. خلال اتصالاته ولقاءاته مع الإيرانيين ما بين عامي 2012 و2013 ركز سوليفان على إمكانية أن يلتقي الإيرانيون والأميركيون في غرفة واحدة حول قضايا موحدة.
القصة هنا أن الإدارة الأميركية سلمت الملف الإيراني (الذي يشمل كل دول الشرق الأوسط) منذ عام 2012 إلى شاب لم يبلغ السابعة والثلاثين من العمر. أجرى اتصالات ولقاءات مع الإيرانيين في زمن محمود أحمدي نجاد، حيث إن السياسة الأميركية المعلنة آنذاك كانت بعدم الحوار مباشرة مع إيران. قد يكون السياسيون هناك اختاروا سوليفان كي لا يتورطوا، لكن مع انتخاب حسن روحاني ادعت الإدارة الأميركية أنها رأت فيه أملا، لذلك اندفعت نحو الحوار.

ثم إن إيران كانت من منعت المالكي من التوقيع على اتفاقية مع واشنطن لإبقاء قوات لها في العراق. وبحوارها مع إيران، عبر سوليفان، وقفت الإدارة الأميركية إلى جانب التطرف الشيعي (أحمدي نجاد).
السنة في العراق ثاروا ضد ظلم المالكي، حتى إياد علاوي ومقتدى الصدر طالبا المالكي بتحقيق مطالب السنّة. رئيس عشيرة الدليم علي حاتم سليمان قال: «لا داعش ولا غير داعش. نحن من يقاتل المالكي. كل السياسيين السنة في العراق صف واحد ضد حكم المالكي المذهبي التعسفي». الحكومة العراقية مكروهة في المناطق السنّية وكذلك حال «القاعدة». الشيخ عبد المالك السعدي رجل الدين السنّي المؤثر اتهم المالكي بأنه جلب المذهبية والفقر إلى العراق، ودعا زعماء العشائر إلى حمل السلاح ضده.

في المنطقة لم يعد أحد حياديا، واختيار أميركا إرسال أسلحة إلى حكومة المالكي التي تمد النظام السوري بالميليشيات وتسمح للطائرات الإيرانية المحملة بالأسلحة إليه بعبور أجوائها، يعني أنها اختارت الوقوف إلى جانب التطرف المذهبي، وفي هذه الحالة الشيعي.
ليس معروفا إذا كان هذا القصد صحيحا، لأنه إذا نظرنا إلى الصورة بشكل شامل لا نرى أن أميركا تقف إلى جانب العراق بل إلى جانب فريق المالكي، المدعوم من إيران، وتطرفه. في إيران مثلا تقف إلى جانب المرشد الأعلى خامنئي، وليس إلى جانب حقوق الإنسان الإيراني. في سوريا قامت أميركا بأقل الممكن، صحيح أن الخيار هناك صعب بسبب هجمة المتطرفين، لكن هؤلاء برزوا بعد أن رأوا أن الأميركيين غير مهتمين. في الواقع بدلت أميركا الجانب الذي تقف معه.
كان على الأميركيين أن يقولوا للمالكي ما قالوه للجيش المصري: تحاور مع السنة، يجب أن تكون لديك سياسة تشمل كل أطياف المجتمع. احتَوِهم، أعطهم حقوقهم.

هذا ما يقوله الأميركيون لكل الدول. لكن في مصر أوقفوا المساعدات العسكرية، بينما في العراق أمدوا المالكي بها. لم يصدر أي بيان عن الخارجية الأميركية يدعو المالكي إلى تغيير سياسته، بل قال جون كيري وزير الخارجية إن بلاده ستساعد المالكي في مواجهة «القاعدة». لكن ما هي أعداد «القاعدة» مقارنة بأعداد أبناء الأنبار؟ المالكي يقول إنها «القاعدة»، الأميركيون يصدقونه، لكن في الحقيقة أنهم السنة العرب.

الكل يحذر من «حرب» سنّية - شيعية، وكأن أميركا بوقوفها إلى جانب المالكي من دون تردد تقف إلى جانب التطرف الشيعي وتساهم في هذه الحرب. إن واشنطن توهم المتطرفين الشيعة أن بإمكانهم تحدي بحر من السنة، وهنا يكمن الخطر واحتمال نشوب حرب دموية طاحنة لأن نسبة 10 في المائة لا يمكن أن تتحدى 90 في المائة، إذا ما وصلنا إلى إندونيسيا وباكستان والهند وأفغانستان... الخ.
في كل هذا تريد أميركا إرضاء إيران على اعتقاد بأن هذا الأمر سيؤدي إلى الاستقرار في الشرق الأوسط، أي إيقاف إيران عن إنتاج القنبلة الذرية. القضية ليست القنبلة بحد ذاتها، إنما السيطرة والنفوذ اللذان تطمح إليهما إيران.

هناك من يقول إن أميركا ستدير قريبا ظهرها للشرق الأوسط، هي ستدير ظهرها للجزء السني من هذه المنطقة، وما ستتخلى عنه من نفط خليجي عربي، ستجده في النفط الإيراني. وكأن أوباما يريد من أميركا اليوم أن تكون مختلفة عن أميركا الأمس. يريدها أن تكون على علاقة، وعلى دعم لثورات دون غيرها. مدت يدها لـ«الإخوان المسلمين» تحت تبرير أنهم أفضل من «القاعدة»، مدت يدها لاستمرار ثورة الخميني، وأدارت ظهرها لثورة «الحركة الخضراء» عام 2009، فأكثرية هؤلاء الثوار شباب ليبرالي متحرر يريد الانطلاق من تعقيدات الثورات، ومن الأديان. بنظر الإدارة الأميركية الشعب في إيران هو المرشد الأعلى وليس «الحركة الخضراء»، الشعب بنظرها في مصر هم «الإخوان المسلمون» لا العلمانيون والجيش، وفي طريقها هذا تتخلى عن حلفاء حافظوا على أجندة موالية للغرب، لكنها لم ولن تكسب شيئا، ولن تكون القيادة الإيرانية صديقة للولايات المتحدة، فهذا يتناقض مع مفهوم ثورتها، لكن الإدارة مصرة على الاعتقاد بأنه سيكون لها حلفاء جدد للمساعدة في أفغانستان والعراق وسوريا، وتعتقد أنها بهذا توفر الاستقرار، لكن في إدارة ظهرها للحلفاء السابقين تدفع «القاعدة» و«داعش» كي يبرزوا بوحشية أكثر، فهؤلاء مثل المتطرفين الشيعة يعرفون أن الإدارة الأميركية تتخلى عن حلفائها، وبالتالي يعتقدون أنهم الجواب الذي تبحث عنه هذه الإدارة وليس الاستقرار.

اخبار ايران: ليس باسترضاء إيران يستقر الشرق الأوسط؟

لماذا يفسد الإيرانيون «جنيف»؟

النظام الايراني-النظام السوري
الشرق الاوسط اللندنية -  عبد الرحمن الراشد:  الهدف كان منع مؤتمر جنيف الثاني من الانعقاد بأي وسيلة ممكنة، وبالتالي منع مشروع بديل لبشار الأسد، وإبقاء المعارضة السورية محاصرة في إسطنبول خارج الحدود.
ولهذا الغرض تآمر الروس و ايران ونظام الأسد لإفساد المؤتمر بخطوات مختلفة. فالروس مارسوا ضغطا كبيرا للسماح لإيران بوفد يشارك في المؤتمر، وبالتالي تغيير معادلة الحضور لدعم الوفد السوري. أيضا، الروس سعوا منذ البداية إلى مؤتمر بشروط مسبقة،
وتحديدا رفض مقررات مؤتمر جنيف الماضي الذي تبنى مشروع نظام يجمع بين المعارضة وبعض من نظام الأسد، مع إبعاد الأسد نفسه عن الحكم. وأراد الروس مسح المقررات السابقة لأنها تتضمن صراحة دعوة لسحب القوات الأجنبية المقاتلة على الأرض السورية، والمعني بها هنا الحرس الثوري الإيراني وعصائب الحق العراقية، وميليشيات حزب الله اللبنانية. والجميع متفقون على إبعاد الجماعات الجهادية الأجنبية مثل «داعش».

بالنسبة لايران، وكذلك الأسد، الأفضل أن لا يعقد مؤتمر جنيف، أو أن يجري تخريبه من الداخل.
ما حدث من فوضى أمس، شارك فيها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الذي غرر به الإيرانيون قائلين إنهم قبلوا بمقررات «جنيف» الأول، وبناء عليه وجه إليهم الدعوة التي سببت صدمة للدول والمعارضة السورية. كل الدول المعنية تعرف أن النظام الإيراني، وكذلك السوري، لا يعتد بتصريحاته ولا بوعوده الشفهية. الآن تطالب الدول إيران بأن ترسل قبولها بمقررات مؤتمر جنيف الأول وتوصياته، حتى تصبح دولة مؤهلة لحضور المؤتمر الثاني.

كانت أماني النظام السوري وحلفائه أن يمتنع الائتلاف عن الحضور إلى جنيف، نتيجة الاختلافات ببن أعضائه، وسعى الروس إلى فرض مجاميع تدعي أنها معارضة لنظام الأسد، وهي في الحقيقة معارضة من اختراعه، لكن محاولاتهم باءت بالفشل ولم يعد ممثلا للشعب السوري سوى المعارضة، وبالطبع وفد نظام الأسد الذي ميز نفسه بنجومه الكبار من الوزير وليد المعلم ونائبه فيصل مقداد، وسفيره لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري.

الفوضى التي ضربت بأطنابها مؤتمر جنيف قبل انعقاده لم تكن مصادفة، بل نتيجة محاولات إفشال متعمدة لمنعه من الانعقاد، وبالتالي دفن ما جرى الاتفاق عليه في المؤتمر بإبعاد الأسد، وجرى ربطه بالفصل السابع لمجلس الأمن. والخيار الثاني أن ينعقد بلا وفد المعارضة ومن دون أي التزام من جانب الثلاثي السوري الإيراني والروسي.

ومن دون الاتفاق على اعتماد قرارات «جنيف» الأول يكون «جنيف» الثاني مقبرة لمشروع الانتقال في سوريا، وبالتالي إدامة النظام واستمرار الصراع والدم والمأساة.

السبت، 21 ديسمبر 2013

الثعبان عاد لنفث سمومه

الگاردينيا - علاء کامل شبيب: مرة أخرى يعود الملف السوري بکل تعقيداته الى الواجهة و يلقي من جديد بظلاله على المنطقة و العالم، ويأتي تصدر الملف السوري للأنباء و عودة الحيوية إليه بعد أن تم إبرام إتفاق جنيف بين مجموعة خمسة زائد واحد و بين النظام الايراني والذي أعطى من جديد متنفسا للأخير بعد أن کاد أن يختنق من جراء مشاکله و ازماته العويصة.
النظام السوري و منذ توقيع تلك الاتفاقية تحقق قواته تقدما على الارض ضد المعارضة السورية، وآخرها کان تقدما نحو إستعادة مدينة عدرا العمالية في ريف دمشق، کذلك قامت طائراته أيضا بعمليات قصف جوي عنيف على عدة نقاط يتمرکز فيها الثوار السوريين، ويتزامن هذا التقدم مع تحرکين دوليين ملفتين للنظر هما:
ـ بدأت روسيا مايمکن تسميته بحملة مضادة في مجلس الامن الدولي من أجل تغيير الرواية حول إستخدام الاسلحة الکيمياوية في سوريا حيث قال ديبلوماسي غربي بهذا الخصوص إن روسيا تستند إلى تقرير المحقق الدولي آيكي سلستروم الذي قدم أدلة على «تعرض مدنيين وجنود (في الجيش السوري) لهجمات كيماوية.»، وهو مايعني العودة الى إضفاء الضبابية على القصف الکيمياوي الذي قام به النظام وجعل القضية مشکوکا فيه بين النظام و المعارضة.
ـ شدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على «ضرورة التوصل الى وقف لإطلاق النار في سورية قبل انطلاق الحوار السياسي في جنيف» في ٢٢ كانون الثاني (يناير) المقبل.
هذان التحرکان الدوليان وعندما نتمعن فيهما نجدهما يخدمان مصلحة النظام السوري في ظاهرهما و مصالح النظام الايراني على المدى البعيد و الاستراتيجي، خصوصا بعد أن شهدت الاسابيع المنصرمة إنتشار أنباء و تقارير تؤکد على أن النظام السوري قد قام بإستخدام الاسلحة الکيمياوية ضد معارضيه.
التحرکان الدوليان الآنفان، يقف النظام الايراني خلفهما بکل قوته وانه يدفع بقوة المصالح المادية أطرافا دولية(ولاسيما الروس)لکي يقطعوا الطريق على أية محاولات تکون آخر محطة لها في طهران، لکننا يجب أن نشير أيضا الى نجاحات أخرى للنظام الايراني على صعيد الجبهة السورية تتمثل في أجواء الاختلاف و المشاحنات و المواجهات الجانبية بين أطراف و فصائل الثورة السورية من جانب و بين التيارات الاسلامية المتشددة من جانب آخر، هذه التيارات التي ضخها النظام الايراني ضخا الى الساحة السورية و زرعها کأورام سرطانية في جسد الثورة السورية من أجل إنقاذ النظام و إبعاد النار و الخطر عن نفسه، والذي يستوجب التوقف هنا هو أن هذا النظام بعد أن ضمن التخلص من الضغوطات الدولية القوية المباشرة الى حين، عاد مجددا کالثعبان النشيط لينفث سمومه الفتاکة يمنة و يسرة وقد وضع سوريا على رأس اولوياته لأن النظام فيها مترنح و مشرف على السقوط وهو يريد أن يضمن قبل السقوط الکثير من الامور لأجل إعتبارات سياسية و أمنية بعيدة المدى.
جلوس المجتمع الدولي مع النظام الايراني المعروف بمراوغته و خداعه و تفننه في الالتفاف على الاتفاقات الدولية و التنصل منها کما فعل في الاتفاق الخاص الذي أبرمته مع کل من بريطانيا و فرنسا و ألمانيا في عام 2004، لم يفي النظام الايراني بتعهداته فيه، ومن المفيد هنا أن نعيد الى الاذهان التحذيرات المستمرة للمقاومة الايرانية من عدم جدوى الجلوس على طاولة المفاوضات مع النظام الايراني وانه مجرد مضيعة للوقت في الوقت الذي يستغله النظام الايراني الى أبعد حد و يستفيد من الثغرات الموجودة فيه من أجل تنفيذ مخططاته و مآربه السوداء المشبوهة و التي تؤثر سلبا على السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة بوجه خاص، واننا نجد أن المقصر الاساسي الذي ساهم في عودة هذا الثعبان الذي کان منهکا و قواه خائرة الى النشاط و نفث السموم مجددا انما المجتمع الدولي الذي يبدو انه لايعرف أن الافعى لاتمسك من ذيلها وانما من رأسها!